محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
886
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
وروى ابن ماجة « 1 » عنه صلى اللّه عليه وسلم : « لم تظهر الفاحشة في قوم حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم » . وروى الحاكم « 2 » وصححه : إذا بخس الكيل حبس القطر ، وإذا كثر الزنا كثر القتل . وروى الطبراني « 3 » : ما من قوم كثر فيهم الزنا إلا أخذوا بالفناء . وفي الحديث : أنه من وخز أعدائكم من الجن . وفي بعضها : وخز إخوانكم من الجن . فهذا من جهة النقل . وأما من جهة العقل فقد اعترضه ابن القيم : أنه لو كان من فساد الهواء لعم الناس وسائر الحيوانات ؛ لأن كلها تستنشق الهواء ، ونحن نجد الكثير من الناس يصيبه دون المجانس والمماثل له في المأكل والمشرب والمسكن والسن والمزاج والقوة وغير ذلك ، حتى أنه يأخذ أهل البيت بأجمعهم ولا يأخذ أحدا من البيت المجاور لهم ، وهذا ظاهر الإلزام ، وكذا يقع في أعدل الفصول ، وفي أصح البلاد وأطيبها رائحة ونظافة ، وكذا إفساد الهواء يقتضي تغيير الأخلاط في جميع الناس إلى آخر ما قاله . انتهى . واختلف في الوباء هل هو الطاعون بعينه أو هو أعم وهو الصحيح ؟ فقد صرّح قوم من المتكلمين وشرّاح البخاري كابن حجر وشرّاح مسلم وغيره : أن الوباء اسم لكل مرض عام ، وأن كل طاعون وباء ، وليس كل وباء طاعون .
--> ( 1 ) أخرجه ابن ماجة ( 2 / 1332 ) . ( 2 ) أخرجه الحاكم ( 4 / 549 ) . ( 3 ) لم أقف عليه .